السيد محمد باقر الحكيم

314

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

الأصحاب في فترة من الزمن ، أو تظاهرهم بذلك ، لهذا السبب أو لأي سبب آخر . الشبهة حول الاستدلال وهنا توجد شبهة أخرى يثيرها بعض المتكلمين حول الاستدلال بهذه الروايات على إمامة أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، وهي : أنّه كيف يمكن الاستدلال بمثل هذه الروايات على هذه الحقيقة مع أنّ هذه الروايات تنتهي إلى أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، وهي تدل على إمامتهم ، فهل يمكن الاستدلال بقول الإنسان الذي يدعي لنفسه الإمامة على إمامته ؟ إذ لا يمكن إثبات الإمامة بقول أهل البيت عليهم السّلام إلا أن تثبت إمامة أهل البيت أنفسهم قبل ذلك ، فيكون هذا الاستدلال من قبيل الدور ، يعني أنّ إثبات إمامة الأئمة بدعوى الأئمة أنفسهم يحتاج إلى إثبات إمامة الأئمة قبل هذه الدعوى حتى يمكن أن نأخذ منهم ونصدقهم بهذه الدعوى ذات الطابع الغيبي . وهذا من قبيل قبول دعوى النبوة ، فإن النبي عندما يأتي ويدعي النبوة لا يمكن تصديقه إلّا من خلال دليل آخر خارج عن حدود النبي نفسه ، وهو المعجزة التي هي خارج دعوى النبي ، وبذلك يمكن تصديق هذا النبي بدعوى النبوة ، وبالنسبة لهذا الاستدلال على الإمامة ، فإنّ الأئمة هنا يدّعون لأنفسهم الإمامة ، ويروون هذه الروايات ، ونحن نحتاج إلى إثبات إمامتهم خارج هذه الدعوى وبدليل آخر ، وإلّا تكون هذه الدعوى من قبيل الدور . ولكن هذه الشبهة والكلام إذا أردنا أن نفحصه بصورة دقيقة لا نرى له محتوى علميا حقيقيا ، لأن تشبيه هذه الروايات وإثبات الإمامة بها بدعوى النبوة وقضية المعجزة تشبيه وقياس مع الفارق ، وذلك لأنه بالنسبة للأنبياء إنّما نحتاج إلى المعجزة لأن النبي يدعي الارتباط بعالم الغيب ، وهو عالم غير عالم الشهادة ،